حسن محمد تقي الجواهري
195
الربا فقهياً واقتصادياً
تكون الروايات المانعة في صورة الإلزام مخصصة لها في كون الأخذ بغير إلزام وهو معنى عدم الشرط وبهذا نعرف أن كل زيادة إلزامية بلا عوض في عقد القرض هي زيادة ربوية ، وحينئذ يأتي الحكم وهو الحرمة ، وبهذا يكون معنى واضحا لما ذكرته الروايات من أن الفساد يأتي من قبل الشروط بأخذ الزيادة بلا مبرر ، فقد قال الحديث « جاء الربا من قبل الشروط وإنما تفسده الشروط » ومن هنا نعرف أن لا ضرورة للالتزام بأن المحرم فقط هو القرض الذي يشترط فيه النفع ، إذ لا دليل على ذلك وإنما المحرم وهو كل زيادة إلزامية من أجل القرض . الإشكال على الأدلة المتقدمة : وقد يستشكل على الأدلة المتقدمة التي دلت على حرمة الربا القرضي مطلقا فيقال : أما الأدلة المطلقة منها فتقيد بقوله « لا ربا إلا في المكيل والموزون » وأما الأدلة الخاصة المعتبرة فهي واردة في قرض الدراهم والدنانير ، وأما التي ذكرت المال فقد قالوا : بأن المال في ذلك العصر كان منصرفا إلى النقدين ، إذن لا دليل على حرمة مطلق الربا القرضي . وللإجابة على هذا الإشكال نقول : أولا : لقد تقدم منا أن أخذ الزيادة في مقابل التأجيل في عقد القرض حرام كما هو مورد نزول بعض الآيات القرآنية والروايات ، وتقدم أيضا أن الزيادة قد تكون في مقابل الحق ، وهذا دليل على أن الدين أو المال أو الحق ( 1 ) إذا حل أجله لا يجوز أن يؤجل في مقابل الزيادة . ولا فرق بين هذا وبين أخذ الزيادة في أصل عقد القرض كما كان شائعا قبل الإسلام إذ إطلاق الحرمة يشمل كل ما كان ربا . وهذا لا مخصص له من الأدلة الخاصة فيعمل بإطلاقه . ثانيا : أننا اخترنا فيما تقدم في ( بحث الربا في المعاوضات ) جريان الربا
--> ( 1 ) يراجع الربا الجاهلي في بحث أبناء العامة .